جابر: هدفنا تحسين واردات الدولة
Friday, 27-Feb-2026 17:38

شهدت وزارة المالية اجتماعين متتاليين خُصّص الأول لتعزيز الإيرادات العامة ومكافحة التهرّب الضريبي، عبر تفعيل الأنظمة الرقمية وتطوير العمل الإداري في مديرية الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، فيما تناول الثاني استكمال الإجراءات المالية الرامية إلى الحدّ من اقتصاد "الكاش" والعمل على تحسين تصنيف لبنان تمهيداً لإخراجه من اللائحة الرمادية.


فقد ترأس وزير المالية ياسين جابر اجتماعاً موسعاً لمديرية الضريبة على القيمة المضافة، وذلك في إطار متابعة سير العمل وتعزيز التنسيق الداخلي وتفعيل آليات التحصيل والالتزام الضريبي، بالتزامن مع تسلّم مدير جديد مهامه ضمن مقاربة تكاملية تبني على الجهود السابقة.

وأكد جابر أهمية الدور المحوري للمديرية في دعم إيرادات الخزينة، مشدداً على ضرورة تسريع إنجاز المعاملات، ومعالجة الملفات العالقة، وتطوير أدوات المتابعة والتحليل، وتحسين الخدمات المقدّمة للمكلفين.

كما دعا إلى الاستفادة القصوى من الأنظمة الرقمية المعتمدة وآليات الربط المعلوماتي لتعزيز كشف حالات عدم الالتزام ورفع فعالية الرقابة، بالتوازي مع تعزيز القدرات البشرية لضمان تحقيق نتائج ملموسة على مستوى التحصيل.

وتناول الاجتماع التحديات الراهنة وسبل معالجتها ضمن رؤية إصلاحية شاملة لتحديث الإدارة الضريبية، وتعزيز الشفافية وترسيخ الثقة بين الإدارة والمكلفين.


أما الاجتماع الثاني، فخُصص لبحث الإجراءات المطلوبة لرفع اسم لبنان عن اللائحة الرمادية، وشارك فيه إلى جانب جابر رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد مصباح خليل وأعضاء المجلس، والمديرة العامة للجمارك غراسيا قزي، ومدير المالية العامة، ومديرا الواردات والضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى مستشار الوزير، وأمين عام هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان عبد الحفيظ منصور مع فريق متابعة أعمال مجموعة العمل المالي (FATF)، وعدد من المعنيين.


وأوضح جابر بعد الاجتماعين أن اللقاء الصباحي مع مديرية الضريبة على القيمة المضافة هدف إلى تنشيط عملها مع بداية السنة، والاطلاع على احتياجاتها وإنجازاتها، وتوسيع قاعدة المكلفين، لا سيما لجهة إدخال الشركات المتهربة وغير المصرّحة أو المتخلفة عن الدفع.


وأشار إلى أن إدراج المتخلفين عن الدفع على النظام الجمركي ومنعهم من الاستيراد والتصدير أسفر عن مبادرة ما بين 1700 و1800 شركة إلى تسديد مستحقاتها خلال أيام، ما أدى إلى تحصيل مبالغ كبيرة.

وأكد استمرار ملاحقة شركات أخرى وتوجيه إنذارات إليها، في إطار خطة شاملة لتحسين واردات الدولة، مع عقد اجتماعات تباعاً مع مديريات الدخل والواردات والجمارك والدوائر العقارية لتحقيق الهدف نفسه.


وفي ما يتعلق بضريبة القيمة المضافة، لفت إلى أن إيراداتها تأتي من مصدرين: الشركات العاملة داخل البلاد وتُقدّر بين 160 و170 مليون دولار فصلياً، إضافة إلى ما يُحصّل عبر الجمارك ويُحوّل إلى الصندوق نفسه.

وأكد وجود تحسن في الجباية نتيجة الجهود المبذولة، مع السعي إلى توسيع الشمول الضريبي ليطال المتهربين وغير المسجلين ومن يصرّحون من دون أن يسددوا.


كما أشار إلى أن الوزارة طلبت من المديريات تقارير مفصلة باحتياجاتها، في ظل النقص في الكوادر والمعدات نتيجة هجرة عدد من الموظفين، بهدف تعزيز قدراتها على الجباية.


وفي ما خصّ مشروع تعديل نسبة الـ1%، أوضح جابر أن المشروع أُحيل إلى مجلس النواب، وسيُنتظر النقاش والقرار بشأنه، مشيراً إلى أن ضريبة القيمة المضافة تتضمن إعفاءات عدة ينبغي إعادة النظر في بعضها.


وعن ملف اللائحة الرمادية، أوضح أن الاجتماعات مع مجموعة العمل المالي دورية، وأن تقريراً سيُرفع في نهاية الشهر، تمهيداً للاجتماع المقبل في أيار، حيث يُقيَّم التقدم المحرز وفق معايير محددة تطال الجمارك والمالية والداخلية وسواها. وأكد أن هيئة التحقيق الخاصة تتولى تنسيق الجهود بين مختلف الإدارات لتحسين تقييم لبنان.


وختم بالتشديد على أن الخروج من اللائحة الرمادية يتطلب إلى جانب هذه الإجراءات معالجة ملف المصارف والاقتصاد النقدي، مشيراً إلى تسريع إحالة مشروع قانون الفجوة المالية إلى مجلس النواب، آملاً إقراره سريعاً لما له من دور في تعزيز الشفافية وإعادة انتظام العمل المصرفي، بما يساهم في تحسين موقع لبنان دولياً.

الأكثر قراءة